العدل والشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

ومع انكشاف خطإ رأي الأكثرية الذي اتبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - تطبيقا لهذا المبدإ واتباعا لما عَلِمه-عليه أفضل الصلاة والسلام-من قواعد هذا الدين وأساسيات هذا الدين .. لمَّا اتبع ذلك-عليه أفضل الصلاة والسلام-وانكشف بعد ذلك خطأ ذلك الرأي أُمِر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ذلك كله بأن يشاورهم في الأمر، لا أن يسحب بساط الشورى من تحت أقدامهم، وما ذلك إلا لأن تعيش هذه الأمّة على هذا النظام .. نظام الشورى، فإنّ الأمّة تتعلم صوابها من خطئها، والخطأ الموقوت ليس أعظم من أن تُسلَب الأمّة هويتها وتفقد معنويتها لأنها إن عاشت على غير تشاور فيما بينها سُلِبت ذلك كله.

وقد أراد الله-تعالى-لهذه الأمّة أن تنمو مواهبها وتتّسع آفاقها لتجاربها فهي إن حُرِمت هذه التجارب وحِيلَ بينها وبينها أدى ذلك إلى أن تعيش في مكانها من غير أن تتجاوزه .. من غير أن تنمو مداركها ومن غير أن تتسع آفاقها، وكما يقول بعض المفكرين: إنّ الشورى لو سُلِبَتها هذه الأمّة بسبب هذا الخطإ كانت هذه الأمّة تعيش دائما في مرحلة الطفولة، فالطفل الذي تعثر قدماه عندما يبدأ المشي لا يُمنَع من المشي من أجل وقايته من خطر هذه العثرات، بل يُترك للمشي لأجل أن ينمو .. لأجل أن يَستجمِع قواه .. لأجل أن يتعلم كيف يواجِه هذه الحياة، أما إن حيل بينه وبين ذلك فإنه يبقى في مرحلة الطفولة دائما، والله-تعالى-يأبى لهذه الأمّة أن تعيش دائما في هذه المرحلة.

١٥ / ٤٣