العدل والشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وطريقة التطبيق-كما قلتُ-طريقة موسَّعة، فيمكن أن يَسلك الناس في تطبيق مبدإ الشورى مسالك متعددة، إذ أحوال الناس متبايِنة باختلاف عصورهم وتباين تطوراتهم، فبين فترة وأخرى تَحصُل تطورات هائلة وهذه التطورات تفضي إلى اختلاف أحوال الناس في معايشهم وتباين وسائلهم فمع تباين الوسائل-أيضا-تتباين كيفية التطبيق لِما أوجب الله-تعالى-عليهم من التشاور فيما بينهم، ولذلك لم يأت في كتاب الله ولا في سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيان لتطبيق مبدإ الشورى، فإنّ الله-تعالى-قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ … وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر … ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 159 ] وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشير أصحابه، و-كما قلتُ-كان يستشيرهم في هذه القضايا التي لم يأت فيها وحي، فقد كان يستشيرهم في قضايا الجند .. في قضايا الصلح والحرب .. في أمثال هذه القضايا، وعندما يكون هنالك توجيه رباني له - صلى الله عليه وسلم - في أمر مّا حتى في هذه القضايا لا يستشير فيها أحدا ولا يُعوِّل فيها على رأي أحد، فمثال ذلك أنّ الله - سبحانه وتعالى - عندما وَجَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلح في الحُدَيْبِية-وكان ذلك أمرا ظاهره فيه الغضاضة على المسلمين-لم يستشر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أحدا من أصحابه مع أنّ أصحابه كانوا جميعا يتأجّج الحماس بين جوانحهم لإشعالها حربا شعواء ضد الكفر وأهله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أقر خطّة الصلح ورفض رأي الأكثرية رضوخا لأمر الله تبارك وتعالى.

٢٢ / ٤٣