العدل والشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وقد كان أصحابه - صلى الله عليه وسلم - أنفسهم عندما يريدون أن يُبدوا له مشورة يتحسّسونه - صلى الله عليه وسلم - هل أقدم على ذلك الأمر الذي فعله بوحي من الله أو أنه مجرد رأي، كما كان ذلك من الحُباب بن المنذِر-رضي الله تعالى عنه-عندما أقدَم على عرض المشورة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر بأن يَبتعِد عن ذلك المنزل الذي نزله سأله أوّلا: " أهذا منزل أَنْزَلَكَهُ الله-تعالى-ليس لنا أنْ نَتقدَّمه ولا أنْ نَتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ " فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( بل هو الرأي والحرب والمكيدة ) فقال له: " يا رسول الله، إنّ هذا ليس بمنزل " فقدَّم مشورة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يَنزِلوا إلى أدنى ماء من العدو وأن يُغوِّروا ما دونه من المياه، وهكذا عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المشورة فقبلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ كما عرض-أيضا-الفارسي-رضي الله تعالى عنه-على النبي - صلى الله عليه وسلم - رأيه في حفر الخندق بالمدينة المنورة عندما هاجم الأحزاب المسلمين بها فأقر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الخطة ونفذها؛ وهكذا كان التشاور بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أصحابه.

وقد كان-عليه أفضل الصلاة والسلام-يستشير الحاضرين منهم، ولربما كان يَقصِد بعضهم، كما عرض ذلك عليهم عندما عَلِم أنّ العير انفلتت من أيديهم وقد كانوا خرجوا من أجلها فطلب المشورة: ( أشيروا عليّ أيها الناس ) فتكلم من تكلم من المهاجرين وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقصد الأنصار ثم تفطن لذلك الأنصار فتكلموا بما تكلموا به؛ فإنّ هذا مسلكٌ للتشاور فيما بين القائد والأتباع.

٢٣ / ٤٣