العدل والشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ولم يُحدِّد النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلكا معيّنا يجب أن يَتبِعه الناس، ذلك لأنه-عليه أفضل الصلاة والسلام-كان يعلم كل العلم أنّ حياة البشر تتطور وأنّ هذه الأمّة ستتوسع آفاقها وتُفْتَح لها أرجاء الأرض وأنّ أوضاعها ستتبدل عما عليه في ذلك الوقت بعد ما قامت الدولة الإسلامية في بداية الأمر في المدينة المنورة وبعدما كان فتح مكة المكرمة فلابد من أن تراعى الظروف وتراعى الأحوال مع أنّ عالمية هذا الدين أمر نطق به الوحي منذ بداية هذه الدعوة فقد نزل في كثير من السور المكية على النبي - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ وَمَا هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة القلم، الآية: 52 ] .. ﴿ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِين ﴾ [ سورة ص، الآية: 87 ] لإقرار عالمية هذا الدين وعالمية هذه الدعوة فلابد من مراعاة الظروف المتطورة والأحوال المتقلبة عندما تكون أوضاع الدولة تختلف عنها في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. على أنّ المسلمين في عهود الخلفاء الراشدين اتسعت رقعة دولتهم إذ فتحوا مدائن كسرى ومدائن قيصر .. فتحوا هذه الأمصار الواسعة وحكَموا هذه الشعوب المتحضِّرة فلم تكن أوضاعهم كما كانت بدائية في أول العهد، وإنما كانت أوضاعا متطورة فيما بعد فضلا عما شهده العالم من التطور المذهل، فأوضاع الناس في هذا العصر تختلف تمام الاختلاف عن أوضاعهم قبل خمسين عاما فضلا عما كانوا عليه قبل مئات الأعوام ..

٢٤ / ٤٣