العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥قد كان الناس من قبل يعتمدون على الوسائل البدائية في كل شيء فكانوا يعتمدون في نقل الأخبار على الانتقال من مكان إلى مكان والانتقال كان يتوقف على ركوب البحر أو ركوب ظهور الدواب أو المشي على الأقدام وإذا بالإنسان يطوي الآن المسافات طيّا ويمكن له في ظرف مدة قصيرة أن يلف على الكرة الأرضية كلها ويرجع إلى حيث انطلق ويمكن للإنسان وهو في غرفة نومه أن يتصل إلى أيّ مكان في الأرض ويمكنه أيضا أن يستورد الوثائق عبر آلات التصوير من شتى أرجاء الأرض، فإذن أوضاع الناس في هذا العصر تختلف عنها في الأوضاع السابقة ومع علم الله-تبارك وتعالى-بتطور هذه الأحوال ومع ما بيّنه للنبي - صلى الله عليه وسلم - من أنّ الأمّة سائرة إلى هذا التطور العجيب لا يمكن أن يُقَرَّ منهج معيَّن للتشاور؛ وقد ذكر بعض العلماء أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لو رسم خطة معيّنة للتشاور بين المسلمين في ذلك الوقت لأدى ذلك إلى أن يَجِد المسلمون شيئا من الحرج في تطبيق تلك الخطة واتباعها عندما تُفْتَح لهم المدائن ويَحكموا هذه الشعوب المتحضِّرة ..