العدل والشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الشعوب الواسعة، لأنّ الخطة لا يمكن أن تستوعب جميع هذه الشعوب؛ ثم إنه لو طبَّق ذلك بنفسه لربما ظنّ ذلك المسلمون بأنه دِين يجب عليهم ألاّ يخالفوه إلى غيره؛ ومن ناحية ثالثة فإنّ تطبيق النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك أو بيانه لهذا المنهج إما أن يكون بتشاور بينه وبين أصحابه وإما أن يكون ذلك عائدا إلى رأيه وحده، فإن كان بتشاور بينه وبين أصحابه فلربما كان ذلك-مع عدم إلمامهم بجميع الأحوال وتطوراتها-مؤديا إلى شيء من الخطإ كما أخطأت الأكثرية الرأي في قضية غزوة أحد، ولو عَوَّل على رأيه بنفسه لكان بذلك-أيضا-مبايِنا لمبدإ الشورى الذي دعاه الله-تبارك وتعالى-إليه وأمره به ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُخالِف هذا المبدأ فلذلك وَكل قضية التطبيق إلى الأمّة نفسها، وكما يقول بعضهم: " ليس هنالك منهج حديدي يجب أن يُتبع وأن يُسار عليه وألاّ يُخالَف إلى غيره.

٢٦ / ٤٣