العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٨يُستشار في كل مجال من المجالات أهل ذلك الاختصاص مع عرض آرائهم ومشورتهم على الأحكام الشرعية حتى لا يكون هنالك شيء من التصادم بين ما وصلوا إليه من الرأي وبين أحكام الله تعالى، وهذا مما ذَكره بعض الفقهاء المتقدِّمين، فمِمّن ذكر ذلك ابن خُوَيْز مَنْدَاد العالم المالكي المشهور الذي كتب كتاب " أحكام القرآن "، ونقل غالب ما في هذا الكتاب الإمام القرطبي في تفسيره، فقد حكى عنه القرطبي بأنه يُرجَع في المشورة إلى الناس، ففي القضايا التي تتعلق بفهم أحكام الله-تعالى-يُرجَع إلى الفقهاء المتبحرين، وفي القضايا التي تَرجِع إلى تجارب البشر يُرجَع فيها إلى أهل الاختصاص، فيُسأل عن كل شيء من كان مختصا به، وهذا أمر تبِعه عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-فإنه كان يستشير النساء فيما يتعلق بقضايا النساء، وكان عمر-رضي الله تعالى عنه-أيضا ربما استشار من كان جديدَ عهدٍ بالإسلام من أجل خبرة في قضية معيّنة ويَترك بجانب ذلك المهاجرين والأنصار الذين كانوا أسبق إلى الإيمان بكثير، فقد روي عنه أنه استشار الهُرْمُزان الفارسي لمّا وفد عليه مسلما في قضية تتعلق بالمَغازي لأنه كان ذا خبرة بذلك وأخذ برأيه ومشورته؛ وهكذا تُتَّبَع المشورة.