العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤فالعدالة حق عام لجميع الناس، ولذلك عندما أمر الله - سبحانه وتعالى - بالحكم بالعدل لم يقل - سبحانه وتعالى - : "وإذا حكمتم بينكم أن تحكموا بالعدل .. أي بين المسلمين أنفسهم " بل قال - عز وجل - : ﴿ … وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 58 ]، وكلمة ﴿ النَّاسِ ﴾ كلمة عامة يدخل فيها المسلم والكافر والبر والفاجر والصديق والعدو والقاصي والداني، فليست ولاية الولي مسبِّبة لأن يعطى أكثر من حقه المفروض له، ولا عداوة العدو تجتاح حقه الذي فرضه الله - سبحانه وتعالى - له، فكل أحد من الناس يُعطى حقه من غير التفات إلى قرابة أو بُعد سواء كانت هذه القرابة قرابة نَسبية أو سببية، لأنّ العدل مبدأ عام إسلامي إنساني يجب للكل من غير التفات إلى معتقد هذا الذي يُعدَل بينه وبين غيره أو إلى جنسه أو إلى لونه أو إلى نسبه أو إلى أيّ شيء من ذلك، فالعدالة حق فرضه الله - سبحانه وتعالى - على عباده للجميع، وبما أنّ المسلمين هم الذين يُمثِّلون أمر الله وَجّه الله - سبحانه وتعالى - إليهم هذا الخطاب.