العدل والشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣١

ج: إن كان ذلك ردا لحكم الله بحيث يقول بأنّ حكم الله-تعالى-باطل أو إنكارا لذلك الحكم بحيث يقول: " إنّ الله لم يحكم بكذا " مع أنّ الحكم بذلك مما نزل في كتاب الله أو تواترت به السنّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذلك كفر جحود، أما إن كان مجرد تركٍ فالكفر عندئذ يكون كفر نعمة، ولا يكون كفر جحود .. الكفر في هذه الحالة عندما يكون مجرد تركٍ كفر نعمة، ولا يكون كفر جحود؛ ولا ريب أنّ كفر النعمة يتنافى مع الإيمان، فإنّ الإيمان يقتضي التطبيق التام لأحكام الله تعالى .. الإتباع لأمر الله، فالله-تعالى-يقول: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ﴾ أي ليس ذلك من شأن المؤمِن ﴿ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - أيضا-مبيّنا أنّ الزنا يتنافى مع الإيمان .. في كتابه بيَّن أنّ الزنا يتنافى مع الإيمان عندما قال: ﴿ الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِك وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة النور، الآية: 3 ] أي المؤمن لا يكون زانيا، وقال أيضا: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 92 ] بيّن أنّ قتل المؤمن ليس من صفة المؤمن .. لا يكون قتلٌ من مؤمن لمؤمن إلا خطأ إن قتل مؤمنٌ مؤمنا فذلك القتل خطأ، أما إن كان عمدا فإنّ ذلك يتنافى مع الإيمان؛ ووصف الله-تعالى-المؤمنين بما وصفهم به في كتابه العزيز مما يدل على أنّ حالتهم لا تُجامِع كفر النعمة ..

٣١ / ٤٣