العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٢قال الله-تبارك تعالى-في وصف المؤمنين: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ - أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [ سورة الأنفال، الآيات: من 2 إلى 4 ] حصر الإيمان حقا في هذا الصنف من الناس، وكذلك قال: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ - فمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ - أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ - الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [ سورة المؤمنون، الآيات: من 1 إلى 11 ]، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بيّن الإيمان عندما قال: ( الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق والحياء شعبة من الإيمان )، وقال في وصف المؤمن: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ) وقال: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )، إلى آخر ما وصف به المؤمنين، فإذن لا منافاة ما بين الآيتين أبدا.
س5: إنّ الناظر إلى الدولة الرستمية والدولة اليَعْرُبِية يجد أنّ الحكم كان وراثيا يشبه حكم بني أميّة وبني العباس مع أنّ أصحابنا كانوا حريصين على تطبيق منهج الشورى، فكيف نفسر تلك الظاهرة ؟