العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٣ج: على أيّ حال، هذه قضايا تحتاج إلى شيء من النظر في الوقت الذي كانت ظروفه تكتنف هاتين الدولتين، فدولة بني رستم كانت في مجتمع لم يكن فيه بنو رستم من عنصره وإنما كانوا وافدين إليه وهذا المجتمع فيه الشدة وفيه شيء من العنف كما هو معلوم .. البربر عندهم شدة .. لا يستكين بعضهم لبعض .. لا يميل بعضهم لبعض، ولذلك نجد كيف كانت نظرة أبي عبيدة-رحمه الله تعالى-عندما لم يُرشِّح لهذا الأمر واحدا من الذين وفَدوا من أهل المغرب بل رشح لهم من ذهب إليهم من أهل المشرق، لأنه عرف طبيعة البربر-مع كونه بعيدا عنهم-بأنهم لا يرضخ بعضهم لبعض .. هنالك شيء من الحساسية عندهم بحيث لا يَلِين بعضهم لبعض .. هم أشداء .. طبيعتهم شِدّة، فلذلك قال لهم: " بايِعوا أبا الخطاب " قالوا له: " أرأيت إن رفض ذلك ؟ " ويَعلَم أنّ رفض ذلك يؤدي إلى تفرق الكلمة وتشتتِها فقال لهم: " عندما يرفض ذلك اضربوا عنقه "، فإذن مبايعة الإمام عبد الرحمان بن رستم لأنه كان رجلا وافدا .. ليست له عشيرة تحميه .. ما كانت له عشيرة يتعصب لها أو تتعصب له، فجميع الأطراف ترتضيه .. جميع الفئات ترتضيه لأنه رجل خاص .. كما يقال " رجل محايِد " .. من ناحية قَبَلية هو رجل محايد ..