العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٤ليس هو من هذا الفريق أو من ذلك، فلذلك وقعت البيعة له ثم اختِير بعد ذلك ذريته لأن يقوموا بهذه المهمة نظرا إلى هذه الظروف؛ وفي بداية الأمر في أيام الدولة اليعربية كانت الفتوحات مستمرة وكان اليعاربة يواجِهون الغزاة من البرتغاليين ففي هذا الظرف كان الأمر يستدعي أن يَجتمِع الشمل على نفس هذه الأسرة من غير أن يَخرجوا عنها في بداية الأمر ثم بعد ذلك عندما أخذوا يتنافسون فيما بينهم وجعلوا ذلك أمرا ميراثا وكل أحد يرى أنه أحق به من غيره ذهبت الريح وانقلب الأمر إلى فساد وتمكن العدو منهم بحيث جاء الأجنبي فغزا بيضتهم يعني الوطن وتغلغل في أعماقه وقتَّل ما قتَّل وأفسد ما أفسد حتى مَنَّ الله-تبارك وتعالى-بالخلاص فيما بعدَ ذلك.
س6: قد يثير أعداء الإسلام شبهة حول خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معركة أُحُد وهي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في استطاعته أن يَمنع الناس عن الخروج خارج المدينة وذلك بأن يقوم فيهم خطيبا ويُعلِمهم بما أعلَمه الله وما سوف يَنتُج عن خروجهم من هزيمة وبذلك يقتنع الناس لأنهم يعلمون أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى وإنما يوحى إليه، فكيف نَرُدّ على هذه الشبهة ؟
ج: كما قلنا-[ ص 6-7 ]-: هذه حكمة بالغة من الله-تبارك وتعالى-أراد من خلالها تربية هذه الأمّة وأن تتعلم هذه الأمّة كيف تتقي الخطأ وأن تتعلم كيف تحرص على الصواب، والمسلمون استفادوا من هذا الدرس الذي حصل لهم في غزوة أحُد، ففي غزوة الأحزاب ما خرجوا وإنما ظلُّوا في المدينة وحفروا الخندق وواجهوا العدو فردّ الله-تبارك وتعالى-عنهم كيد عدوهم، وأدى ذلك-أيضا-إلى تطبيق المبدإ، فالقضية ليست قضية وقتية وإنما هي قضية مستمرة، فمن أجْل ذلك أُقِروا على نفس المنهج وإن كان يؤدي إلى شيء من الخطإ .. هم تعلموا الصواب من الخطإ.