العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٦ج: نعم، ومن ذلك أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا رأى عدم القبول أو تردد المسلمين في التحلل من الإحرام بعدما أبرم صلح الحديبية دخل على أم سلمة-رضي الله تعالى عنها-وقد كان متأثرا من ذلك .. يعني كيف أنّ المسلمين ما قبلوا هذا الأمر حتى أنهم بقوا على إحرامهم لأنهم وجدوا على أنفسهم غضاضة من هذا الصلح الذي أبرمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنّ ظاهره هزيمة وهو في حقيقته فتح كما أخبر الله-تعالى-به: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾ [ سورة الفتح، الآية: 1 ] .. دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على زوجه أمّ سلمة-رضي الله عنها-فشكا إليها ذلك .. أنّ المسلمين بقوا غير متحلِّلِين، فأشارت إليه بأن يَخرج إليهم ويَحلق رأسه أمامهم، ففعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك .. خرج وحلق رأسه هنالك .. حلق المسلمون رؤوسهم وكادوا يقتل بعضهم بعضا من شدّة الغم الذي بهم؛ فهذا من مشورة النساء في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. ذلك دليل على النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعمل بمشورة النساء في بعض القضايا.
س9: حيث إنكم ذكرتم [ ص 8 ] أنه لا تجوز الشورى في الصلاة ولا الزكاة ولا الحج، فهل تجوز الشورى في الزواج ؟
ج: أما في إقرار مبدإ الزواج أو عدم إقراره لا، فهذا مبدأ .. هذا حكم .. لا يجوز التشاور في أنّ الزواج هل يُقَر أو لا يقر .. نعم، المرأة تستشير في أن تتزوج الرجل أو لا تتزوجه .. وليها يستشير-أيضا-في تزويجه وعدم تزويجه من حيث يبحث عن حالته وعن ظروفه .. التشاور في ذلك لا حرج فيه، أما التشاور في مبدإ التزويج كون هل الزواج مشروع أو غير مشروع هذا مرفوض .. هذا مبدأ مرفوض من أول الأمر.
س10: هل يمكن القول بأنّ الشورى هي النصيحة ؟ فإن كانت بخلافها، فهل هي واجبة على كل مسلم أم هي خاصة بالإمام أو الحاكم ؟