العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٩س17: ﴿ … وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ … ﴾ [ سورة الشورى، من الآية: 38 ] .. كلمة ﴿ أَمْرُهُمْ ﴾ ألا تدل على أنّ المسلمين كانوا يتشاورون في أمر جلل ؟ وهذا الأمر ألا يدل على أنّ تنظيما محددا كان يجمعهم ؟ وكذلك اجتماعهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار الأرقم بن أبي الأرقم ؟
ج: أما الاجتماع في دار الأرقم بن أبي الأرقم فإنّ ذلك تمّ بعد أن بلغ عدد المسلمين أربعين رجلا .. عندئذ كانوا يجتمعون، ولا ندري هل الآية نزلت قبل ذلك أو بعد ذلك .. ذلك أمر لم نطلع عليه؛ وأما أنهم يجتمعون في أمر جلل فإنّ الأمر الجلل الذي كان يجمعهم هو الدعوة في ذلك الوقت وكانوا يستمعون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما أن يكون عندهم تنظيم-بحسب عرف هذا العصر-فلم يكن ذلك بعدُ.
س18: هناك مبدأ المعاملة بالمثل في الإسلام، فهل هذا المبدأ يُجيز للمسلمين أن يضربوا المسالمين من الأعداء إذا ضرب المدنيون من المسلمين ؟
ج: النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل غير المقاتِلَة .. أي الذي لا يقاتل نهى عن قتله، ونهى عن قتل الوليد .. أي الطفل، ونهى عن قتل الشيخ الكبير، ونهى عن قتل الرهبان، فهؤلاء لا يُقاتلون .. لا يطبق عليهم حكم المعاملة بالمثل، فإنّ المسلمين إن تعرضوا لعدوان غير المسلمين وقاتلوا غيرَ المقاتِلين منهم يرد عدوان أولئك بمقاتلة المعتدين فقط: ﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية: 164؛ سورة الإسراء، من الآية: 15؛ سورة فاطر، من الآية: 18؛ سورة الزمر، من الآية: 7 ].
س19: يقول شهيد الإسلام سيد قطب ما معناه: " إنّ الفعل أقوى دليلا من الاعتراف الكلامي على تفضيل حكم البشر على حكم الله فالذي يفضل حكم البشر بفعله مرتد عن الإسلام حتى لو لم يعترف بلسانه "، فما قولكم في هذا الرأي ؟