العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤١ج: أما بنو أمية وبنو العباس فنحن لا نعترف لهم بأنهم خلفاء .. إنهم جبابرة متسلطون .. لا يعدو أن يكونوا قد سرقوا الخلافة واغتصبوها بقوة النفوذ الذي كان لهم وبممالأَة الممالئين لهم، أما أن يكونوا من خلفاء المسلمين فلا، وأما وجود الأئمة العدول بعد هؤلاء فقد وجدوا .. نعم نستثني من بني أمية عمر بن عبد العزيز-رضي الله تعالى عنه-فإنه سار سيرة الخلفاء الراشدين وطبق نظام الخلافة الراشدة .. عمر بن عبد العزيز سار سيرة الخلفاء الراشدين وأحيا الله-تعالى-به ما أمات آباؤه من سنن الإسلام، فعمر بن عبد العزيز هو مستثنى من هؤلاء .. هو على نفس نظام الخلفاء الراشدين، وأما من قال بأنه لم توجد عدالة فقد افترى كذِبا فقد وجد الحكام العادلون .. الإمام أبو الخطاب المعافري اليمني كان مثالا في العدل والنزاهة بعدما قاتل من قاتل من عمال بني العباس ومنع أصحابه أن يأخذوا شيئا من أموالهم عندما قيل له: " نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا " قال: " إذن حقٌّ على الله-تعالى-أن يكبنا معهم في النار فنكون كما قال الله تعالى: ﴿ … كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا … ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية: 38 ] " فإذن هذه عدالة؛ وعندما خرج إلى مقاتلة وَرْفُجُومَة بعدما استنجدت به امرأة من القيروان وخرج لمقاتلة أولئك الذين كانوا متسلطين هناك منع أصحابه أن يأخذوا شيئا من أسلاب العدو لأنّ الأعداء ليسوا مرتدين خارجين عن ملة الإسلام وإن كانوا بغاة فيعاملون معاملة البغاة ..