العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } [ الآية: 113 ] هذه آيات نزلت من أجل تبرئة ساحة هذا اليهودي مما ألصق به من تهمة كان منها بريئا.
ونجد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أنّ مسؤولية العدل مسؤولية كبيرة، وأنّ من تحمل هذه المسؤولية بأمانة وجدارة كان حريا بأن يُبوِّئه الله - سبحانه وتعالى - المراتب العلى في الدار الآخرة وأن يرفع قدره ويعلي شأنه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ) وعندما ذكر هؤلاء السبعة ذكر في من ذكر الإمام العادل، فالإمام العادل هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ويعطي كل ذي حق حقه ولا يُؤْثِر قريبا على بعيد ولا وليا على عدو بسبب ما بينه وبينه من قرابة أو وَلاية وإنما يُنزِل الناس منازلهم بحسب ما أمر الله-تعالى-به.
وفي المقابل نجد في الحديث الشريف-أيضا-ما يدل على أنّ من لم يعمل بذلك كان بعيدا كل البعد عن رحمة الله تعالى، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( ما من والٍ يلي رعيّة من المسلمين فيموت وهو لها غاشّ إلا حرّم الله عليه الجنة ) فمن ولي رعيّة-أي طائفة يرعاها من المسلمين-ثم بعد ذلك يموت وهو لها غاشّ بحيث لا يؤدي لها النصح ولا يقوم لها بالواجب لا يكون له جزاء عند الله إلا أن يحرمه الله - سبحانه وتعالى - من جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.