الهجمة الشرسة على رموز الإسلام وتهميش القرآن وحفظه كله في التربية لموسى حريزي
الجزء ١ · صفحة ١٤لقد كان الإِسلاَم قد تسلم القيادة بعدما فسدت الأَرض، وأسنت الحياة، وتعفنت القيادات، وذاقت البَشَرِيَّة الويلات، من القيادات المتعفنة، و﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِي النَّاسِ﴾(1) ، تسلم الإِسلاَم القيادة بهذا القرآن، وبالتصور الجديد الذي جاء به القرآن، وبالشريعة المستمدة من هَذَا التَّصَوُّر، فكان ذَلِكَ مولدا جديدا للإنسان، أعظم من حقيقته من المولد الذي كانت به نشأته. لقد أنشأ هَذَا القرآن للبشرية تصورا جديدا عن الوجود والحياة، والقيم والنظم، كما حقق لها واقعا اجتماعيا فريدا، كان يعز عَلَى خيالها تصوره، مُجَرَّد تصور، قبل أن ينشئه لها القرآن إنشاء…» إِلىَ أن قال: «ثُمَّ وقعت تلك النكبة القاصمة، ونحي الإِسلاَم عن القيادة، نحي عنها لتتولاها الجَاهِلِيَّة مَرَّة أخرى، في صورة من صورها الكثيرة؛ صورة التفكير المادي، الذي تتعاجب به البَشَرِيَّة اليوم، كما يتعاجب الأطفال بالثوب المبرقش، واللعبة الزاهية الألوان…»(2) .
إِنَّ النكبة القاصمة التي تحدث عنها السَّيِّد قطب، وتنحية الإِسلاَمِ عن القيادة لتتولاها الجَاهِلِيَّة مَرَّة أخرى، وبالأخص في مجال التعليم والتربية، كان في تصورنا وتقديرنا مبنيا عَلَى مبادئ متوحشة من الاستعمار الأوروبي والأمريكي والصهيوني عُمُومًا، ومن جملة هَذِهِ المبادئ اللاإنسانية منهم مع المسلمين والعرب مخططة كما يلي:
(1) … سورة الروم/ آيَة: 41.
(2) … سَيِّد قطب/ في ظلال القرآن/ ج1/ ص: 15-16/ ط15/ سنة: 1988/ دار الشروق/ القاهرة.