الهجمة الشرسة على رموز الإسلام وتهميش القرآن وحفظه في التربية موسى بن إبراهيم بن عمر حريزي

الهجمة الشرسة على رموز الإسلام وتهميش القرآن وحفظه كله في التربية لموسى حريزي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

بناء عَلَى التَّصَوُّر السابق للمشكلة، فلا يعدو الفكر الثاقب من أن يثبت ويتوقف عَلَى فكرة، أَنَّ «التاريخ سيعيد نفسه»، أو الدورة التَّارِيخِيَّة كما أشار إليها ابن خلدون، فمن هو العاقل والمفكر الواقعي ينكر وضعيتنا التَّربَوِيَّة التي رسمها وأوجبها المبشر “ تاكلي” حين قال: «يجب أن نشجع إنشاء المدارس، وأن نشجع عَلَى الأخص التعليم الغربي، إِنَّ كثيرا من المسلمين قد زعزع اعتقادهم حينما تعلموا اللغة الإنجليزية، وَإِنَّ الكتب الغَربِيَّة تجعل المسلمين الاعتقاد بكتاب شرقي مقدس أمرا صعبا، أي القرآن الكريم»(1) .

ولا نعتقد أَنَّ مدارسنا ــ على الأقل في بدايات القرن الواحد والعشرين ــ أن تحيد عن هَذِهِ الصورة التي رسمها المبشر “ تاكلي”، هَذَا من جهة، ومن جهة أخرى فمن ذا الذي يستطيع التحكم في عجلة التاريخ، لكي لا تدور دورتها ــ ونحن عَلَى هَذِهِ الحال: حال التربية عَلَى المبادئ الغَربِيَّة مع الهجمة الإعلامية وَالثَّقَافِيَّة الشرستين في المجتمع ــ ولا يطبق علينا قول المتوحش “الجنرال بيجو”، حينما سقطت عاصمة الشرق الجزَائِري قسنطينة بيد الجيش الفرنسي الغاشم، وقد نفث سما ضِدَّ الإِسلاَمِ قائلا: «إِنَّ أَيَّام الإِسلاَمِ قد دنت، وفي خلال عشرين عاما لن يكون للجزائر إله غير المسيح، ونحن إذا أمكننا أن نشك في أَنَّ هَذِهِ الأَرض تملكها فرنسا، فلا يمكننا أن نشك بِأَيِّ حال من الأحوال أَنَّهَا قد ضاعت من الإِسلاَمِ إِلىَ الأبد»(2) .

هل يمكن أن يكون قوله صحيحا بعد مضي حوالي قرن ونصف من الزمن؟ وهل قول “ تاكلي” و“بيجو” يصبان في هدف واحد؟ لا شَكَّ أَنَّ الاستعمار والتبشير جنديان مسلحان سلاحا حسيا ومعنويا ضِدَّ الشعب الجزَائِري عَلَى الدوام، في الحرب والسلم، في حالة الاستعمار وفي حالة الاستقلال.

(1) … بشير بلاح/ المرجع السابق/ ص:34.

(2) … نفس المُؤَلِّف والمرجع السابقين/ ص:33.

٢٢ / ٢٦