الهجمة الشرسة على رموز الإسلام وتهميش القرآن وحفظه في التربية موسى بن إبراهيم بن عمر حريزي

الهجمة الشرسة على رموز الإسلام وتهميش القرآن وحفظه كله في التربية لموسى حريزي

الجزء ١ · صفحة ٨

قلنا: كان هَذَا الخير موفورا، والجهاد في نشره قَوِيًّا إبان الاستعمار الغاشم، فَلَمَّا وقع التخلي عنه، وألقي السلاح [سلاح القرآن والوعي الديني، وإصلاح النفس والمجتمع] إثر إيقاف النار مباشرة، وكان الشعار السائد حينذاك، والذي يتغنى به الخطباء والمجاهدون: “رجعنا من الجهاد الأصغر إِلىَ الجهاد الأكبر” محصورا في تعمير هَذِهِ الحياة الزائلة، ناسين أَنَّهُ جهاد النفس الأمارة بالسوء، وكبحها عن رغباتها الدُّنيَوِيَّة التي تصدها عن ذكر الله، والجهاد في سبيله، ويصدق في هَذَا المقام الحديث الذي أوردناه آنفا: “من كانت الدنيا أكبر همه، فرق الله شمله، وجعل فقره بين عينيه” صدق رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - »(1) .

من الملاحظ في هَذَا المقام أَنَّ الشعب الجزَائِري بكافة شرائحه ومذاهبه وأقلياته وعشائره في جميع جهات القطر تقريبا متشبع بالدين الإِسلاَمِي، متمسك بمبادئه، متعطش لحفظ القرآن، ومقدس له عَلَى الصعيد الروحي والمعنوي، فهو مُكبر ومُجلٌّ لمستظهره عن طريق المؤسسات التعليمية غير الرسمية (الزوايا والمعاهد الحرة)، وعن طريق الزوايا والمدارس القُرآنِيَّة، أو المساجد أو الكتاتيب، وما يُسَمَّى بالمسابقات الحُرَّة لحفظ القرآن الكريم، في مناسبات دِينِيَّة سنوية، كالمولد النبوي الشريف، وليلة القدر في شهر رَمَضَان المعظم، وكل هَذَا الحَدَث العظيم في التربية الروحية، الذي يقع عَلَى هامش الرسميات، لا يعدو أن يكون حدَثا عابرا كحفلة عيد الميلاد، لا يرقى في الأَهَمِّيَّة الدُّنيَوِيَّة إِلىَ مستوى حدَث الحصول عَلَى شهادة التعليم الأساسي، أو شهادة البكالوريا…إلخ.

(1) … الشيخ عدون بن بالحاج شريفي/ «معهد الحياة ورسالته»/ مَجَلَّة الحياة/ العدد: 2/ جانفي 1999/ جمعية التراث القرارة/ الجزَائِر/ ص:17. (والحديث الشريف مقتضب، وهو طويل/ راجع مثلا شرح ابن دقيق العيد عَلَى متن الأربعين النووية /ص:141).

٨ / ٢٦