الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٥… ثم بعد الاستعراض السريع لهذه الخصائص أقف عند خاصية الواقعية، فهي ألصق ما يكون بواقعنا، فلنبحث من خلالها عن حل لهذا الواقع، ومن المعلوم أن الفرقة المذهبية هي ما يحول -غالباً- عن التقاء المسلمين، وما ذلك إلا بسبب الخوف من ترك المذهب، ولكن عندما نبحث داخل المذهب ما يقرب إلى الوحدة ورصّ الصف، نجد الخوف يزول والعقدة تنحل عند أرباب وأتباع ذلك المذهب، فيقدمون مصلحة الإسلام على مصلحة المذهب، إن كان للمذهب مصلحة لا توجد في الإسلام، ولا أظنها توجد في مذهب سليم صحيح.
… لا يعني هذا أننا نجبر الناس أن يتخلوا عن عقائدهم التي يعتقدون سلامتها؛ والتي تختلف عندهم عن غيرهم في المذاهب الأخرى، وإنما نطلب أن تنزل هذه الخلافات منزلة الفروع، هذا إذا لم يوجد الدليل القطعي على رجحان أحدهما، وفي حالة وجود الدليل القطعي فلا بد لنا من ترك التشبث بما عليه الآباء والتزام الحق الذي دل عليه الدليل الشرعي.
… لذلك سوف أدعم الواقعية، وعلاج الواقع أيضاً، بما ورد من آراء وأقوال إيجابية في هذا الموضوع عند الإباضية –كما قلتُ- حتى يتبين للناس أن هذا المذهب الإباضي مستعد فكراً وعلماءً وأتباعاً للوحدة الإسلامية، بل ويسعى إليها أقطابه من قديم الزمان.
… والآن مع بيان موجز لبعض خصائص الإسلام العامة بما يسمح به الوقت هنا:
… الربانية: هي –كما يذهب سيد قطب- الخاصية التي تربط الخصائص الأخرى(1) ، لأن الله سبحانه وتعالى طلب من المؤمنين أن يكونوا ربانيين في حياتهم جميعاً بدون استثناء قال تعالى: ﴿ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين - لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين - قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء… ﴾(2) .