الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٦… والربانية: تعني أن مصدر التلقي هو من عند الله تعالى وحده، ولا يجوز أن نستمد عقيدتنا من أي مصدر كان، بل إن رسل الله تعالى عليهم الصلاة والسلام كانوا نقلة أمناء للوحي، لم يشرعوا للناس من هواهم –حاشاهم عن ذلك- يقول سبحانه وتعالى: ﴿ وما ينطق عن الهوى - إن هو إلا وحي يوحى - ﴾(1) وما زال المصدر واحداً؛ والكل مجمع عليه ومجتمع حوله، ففيم الخلف بين المسلمين؟! وعندما يكون المصدر والتلقي واحداً فلا يكون الاختلاف إلا نتيجة إعمال الفكر البشري في هذه النصوص، ونحن لا نحجر على الإنسان التفكير في ذلك، ولكنه بدون أن يقودنا إلى الخلاف الممزِّق للصف، وإنما يجب أن يؤدي بنا إلى تنوع الفكر داخل الإطار الإسلامي الواحد.
… التوحيد: بحقيقته؛ أن لا معبود بحق إلا الله تعالى، فهو المنزه عن النقص والمشابهة لخلقه ﴿ ليس كمثله شيء ﴾(2) وهو سبحانه وتعالى الخالق الرازق المتكفل بأمر عباده، والمسلمون متفقون على تنزيه الله تعالى، ومن يشب توحيده بشائبة شرك فهو خارج عن ملة الإسلام، حائد عن دائرة الأمة، غير محسوب عليها ولا لها.
… إذاً؛ التوحيد هو السياج الذي يربط الأمة الإسلامية، وهو الروح الذي يغذي النفوس المؤمنة للالتقاء على مائدة الأخوة الإيمانية.
… الثبات: الأمة الإسلامية مجمعة على القضايا الثابتة التي لا تتغير في المنهج الإسلامي، وهناك ثبات في العقائد وحقيقة الألوهية ومصدر التشريع، وثبات في الأخلاق والقيم الفاضلة، بل وثبات في بعض التشريعات العملية التي يبنى عليها عنصر الإنسانية الثابت مثل شؤون الزواج والميراث والطلاق والحدود والقصاص.
… وهذه خاصية حَفِظت الأمة برغم اختلافها الواقع من النشوز عن دائرة الإسلام، وكانت حركة الأمة (داخل إطار ثابت حول محور ثابت)(3) .