الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٨

والمثالية –بأبسط صورها الفلسفية وأوضحها كذلك- هي: المثل الأعلى الذي يتصف بكل كمال –طبعاً في حدود نوعه- ويمتنع عليه النقص.

هذا؛ وقد حاول صاحب المجموعة الفلسفية أن يفرق بين نوعين من المثال:

الأول: يقال: مثالي؛ على كل ما ينُسب إلى الفكرة، وبالتالي يوجد في العقل بما هو فكرة، أي يوجد في الذهن ولا يوجد في الواقع.

والثاني: يقال: مثالي؛ بمعنى كامل وتام، فالمثال هو ما يحقق كمال النوع الذي يندرج فيه ويعبر عنه بالمثل الأعلى(1) .

… ولكن عند استقراء نظريات الفلاسفة وكتاباتهم في هذا الموضوع يذوب هذا الفارق ولا يكاد يكون له وجود، حيث إن المثل الأعلى نفسه لا وجود له –عندهم- في الواقع، وأقصى ما يراد منه هو محاولة وصول الواقع أو مفرداته إلى ذلك المثال.

… ولذلك عندما ناقشوا الغيبيات اضطربت أفهامهم أيما اضطراب، ولا يستطيع المرء أن يقف منهم على قول، وهذا يخالف العقيدة الإسلامية التي تؤمن بالغيب الذي أتت به النصوص إيماناً جازماً.

… ومقابل ذلك نجد الواقعية -كما قلت- تضاد المثالية: أي هي الموجود القائم المدرك بالحواس وهذا الموجود بطبعه ناقص يعتريه الضعف والفساد(2) .

… ويوصف الشخص بأنه "مثالي": إذا كان لا يراعي الأحوال الواقعية ويطلب أحوالاً سامية لا يمكن أو يعسر أو يستحيل تحقيقها في الواقع، وإذا كان لا يستند في تصوراته وأحكامه إلى سند من الواقع الفعلي، وفي هذه الحالة يتصور المثالي أن الواقع ناقص، إذ يقيسه بالمثل الأعلى الذي يتخيله(3) .

… وبالعكس يوصف الشخص بأنه واقعي إذا تقبل الواقع على علاته ولم يطمح في الوصول إلى المثالي.

… وخطورة هذا الفهم الفلسفي من جهتين:

(1) موسوعة الفلسفة، الدكتور عبد الرحمن بدوي، مادة "المثالية"، ط المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى، 1984م.

(2) موسوعة الفلسفة، مادة "مثالي".

(3) موسوعة الفلسفة، مادة "مثالي".

١٨ / ٧٠