الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٩الأولى: أنه يقسم الأمور إلى شيئين منفصلين: مثالي وواقعي، وما دام المثالي غير موجود أو غير قابل للوجود في الواقع –حسب هذه النظرة- سيصطدم المرء مع هذا المثال، وبالتالي سيجنح إلى الركون إلى الواقع، فالله والآخرة والأخلاق الفاضلة والقيم العظيمة لا وجود لها في الواقع، وبالتالي لا يصح الركون إلى الخيال، وهذه فكرة مرفوضة إسلامياً.
الثانية: نجد أن فلسفة الواقعية بهذا المعنى دخلت جوانب الحياة المختلفة، كالفن والأدب والسينما ونحوها.
… ولنضرب على ذلك مثالاً من السينما؛ فالأفلام الواقعية: هي الأفلام التي تبرر أخطاء الواقع وحماقاته وتعذر الفرد الذي يرتكب الجرائم لأن واقعه أجبره على ذلك.
… ولنتصور الملايين من البشر –ومنهم المسلمون- كيف يكون تأثير هذه الأفلام على عقولهم وسلوكهم؟!.
… إننا نريد إعلاماً وفناً وأدباً واقعياً، ولكن ليس وفق هذه النظرة بل وفق الواقعية الإسلامية.
… على أنني لا أنكر أنه توجد هناك واقعية روحية(1) عند الفلاسفة ولكنها لا تكاد تظهر أو تستطيع أن تحدد منها موقفاً عقلياً أو عملياً.
… أتيت بالتعريف الفلسفي قبل غيره من التعريفات لأنه سابق عن غيره في تحديد مصطلح الواقعية، إذ –كما يتبادر لي- أن مصطلحي "المثالية" و"الواقعية" في الفكر الإسلامي لم يستمدا –مبدئياً- من المعنى اللغوي أو الشرعي، بل استعيرا ترجمة لهاتين اللفظتين من الفلسفة الغربية، وهذا ليس بعيب يقدح في رواد هذا التحرير الفكري من المسلمين، بل هي -في نظري- ميزة، حيث أعطت البديل الإسلامي الشامل والصحيح لتفسير هذين المصطلحين، مما يوقعهما عند أصحابهما الغربيين في مأزق القصور في فهم واقعية الكون ومثاليته الصحيحة.
… ومن الناحية اللغوية نجد أن الواقع يعني: النازل والحدث، وبما أن الزمن الحادث كله نوازل وحوادث سمي واقعاً.
(1) موسوعة الفلسفة، مادة "مثالي".