الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢١

الشهيد سيد قطب، وخاصة أن من جاء بعده كان عالة عليه في هذا الموضوع.

… يُعطي سيد قطب الواقعية مدلولين، ويتكلم عنهما داخل إطار التصور الإسلامي فيقول: (إنه -أي التصور الإسلامي- يتعامل مع الحقائق الموضوعية ذات الوجود الحقيقي المتيقن، والأثر الواقعي الإيجابي.

… يتعامل مع الحقيقة الإلهية، متمثلة في آثارها الإيجابية وفاعليتها الواقعية.

ويتعامل مع الحقيقة الكونية، متمثلة في مشاهدها المحسوسة، المؤثرة أو المتأثرة.

… ويتعامل مع الحقيقة الإنسانية، متمثلة في الأناسي كما هم في الواقع(1) .

… وأما المدلول الثاني للواقعية في التصور الإسلامي، فيتعلق بطبيعة المنهج الذي يقدمه للحياة البشرية، وواقعية هذا الكون مع طبيعة الإنسان، وطبيعة الظروف التي تحيط بحياته في الكون، ومدى طاقاته الواقعية الحقيقية)(2) .

… نلاحظ أن سيد قطب لم يعط تعريفاً محدداً لنفس الواقعية، وإنما تكلم عن مدلولاتها في التصور الإسلامي، ولعله بهذا يريد أن يفلت من مضيق التعريفات، حيث إن التعريفات المحددة هي التي تجعل الفكر يجمد عند المصطلحات فلا يستطيع أن يخرج عنها، فهو يريد مفهوماً أوسع ومقاصد أرحب ومعاني أشمل، وهذا ما جعله يعلق على ذلك بقوله: (نحن نستخدم هذا بمعناه الذي يعطيه لفظه العربي، مجرداً من كل ما علق به من معنى اصطلاحي تأريخي في البيئات الأخرى)(3) .

… فسيد قطب ينطلق من اللفظة اللغوية ولكنه يعطيها مدلولات رحبة، وقابلة لاحتضان عدة معاني ما دامت تلتقي في نفس الهدف، وهذا ما جعل من أتى بعده يعملها في جوانب عديدة كالشريعة والأخلاق والدعوة وأخيرا الوحدة.

… ينطلق سيد من المعنى اللغوي البسيط، إلى التحقيق في عالم الواقع(4) .

(1) خصائص التصور الإسلامي، ص‍-164.

(2) خصائص التصور الإسلامي، ص‍.

(3) خصائص التصور الإسلامي، ص‍.

(4) خصائص التصور الإسلامي، ص‍.

٢١ / ٧٠