الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢٢… ويقترب تعريف الدكتور يوسف القرضاوي من مفهوم سيد قطب، بل في الحقيقة هو نفس المعنى، ولكن بأسلوب أقرب إلى التعريف منه إلى المدلول والمفهوم.
… فبينما نجد سيد ينثر تعريفه نثراً يمتد خلال حديثه عن موضوع الواقعية بأكمله، نجد القرضاوي يقرب المفهوم بعبارات متقاربة وفي أسطر محددة؛ فاصلاً الأمثلة عن التعريف، ولعله أراد بذلك أن يسهل للقارئ تكوين المفهوم العام قبل دخوله إلى مفردات الموضوع، حيث يدخل الموضوع وهو محمل بتعريف أكثر تحديداً له.
… وقد يكون أراد أن يتلافى ما يقع فيه الرواد من عدم إعطاء المصطلحات معانيها لأنهم في طور التكوين والإنشاء والإبداع.
… فيعرف الواقعية بقوله:
… (نعني بالواقعية: مراعاة واقع الكون من حيث هو حقيقة واقعة، ووجود مشاهد لذاته، وهو وجود الله الذي خلق كل شيء فقدره تقديراً.
… ومراعاة واقع الحياة من حيث هي مرحلة حافلة بالخير والشر، تنتهي بالموت، وتمهد لحياة أخرى بعد الموت توفى كل نفس فيها ما كسبت وتخلد فيما عملت.
… ومراعاة واقع الإنسان من حيث هو مخلوق مزدوج الطبيعة، فهو نفحة من روح الله في غلاف من الطين، ففيه العنصر السماوي والعنصر الأرضي، ومن حيث هو ذكر أو أنثى لكل منهما تكوينه ونزعاته ووظيفته، ومن حيث هو عنصر في المجتمع، لا يستطيع أن يعيش وحده ولا أن يفنى تماماً في المجتمع، ولهذا تصطرع في نفسه عوامل الأنانية والغيرية)(1) .
(1) الخصائص العامة للإسلام، ص-158.