الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢٣… أما الدكتور عبد الكريم زيدان فيتناول الجانب الدعوي للواقعية ويسهب في بيان ذلك، وملخصه: أن الناس بأشواقهم الروحية وبنوازعهم الأرضية؛ يتفاوتون من فرد إلى آخر في الاستعداد لبلوغ المستوى الرفيع الذي يرسمه الإسلام، فجعل الإسلام خطاً أدنى لقبول العمل؛ وهو فعل الواجبات وترك المحرمات، وهذه تقع في مقدور الإنسان ولا تتعارض مع واقعه البشري، ولكنه –أي الإسلام- يفتح المجال للارتقاء عن طريق المندوبات والفضائل، وكذلك بترك المكروهات وسفاسف الأمور، وذلك لأن واقع بعض الناس يقتضي هذا المجال السامي للوصول إلى الكمال البشري الأعلى(1) .
… ولا تقف واقعية الإسلام عند هذا الحد، وهو وضعه مستويين للكمال، أدنى وأعلى، وإنما تتعدى إلى إيجاد المخارج المشروعة للمسلم في أوقات الشدة والضيق والحرج وهي الرخص وفقاً للقاعدة الشرعية (الضرورات تبيح المحظورات)(2) .
… ومغزى الدكتور زيدان من هذا الكلام أن على الداعية أن يراعي الواقع الإنساني، فلا يطلب من المدعو أكثر من الحد الأدنى، إلا إن كان يرى لديه شوقاً إلى ذلك وهمة عالية لبلوغه، فلا يعتبر من لم يصل إلى الكمال الأعلى مقصراً ينبغي عدم العناية به في الدعوة أو عدم الاستفادة منه.
… وأخصر التعريفات التي وجدتها هو تعريف الشيخين أحمد الكندي وعاشور كسكاس وهو:
… الواقعية: التحقيق في عالم الواقع ورد الفطرة إلى صراط الله الذي هو أصل كل واقع صحيح(3) .
… وهذا تعريف حسن، حيث اشتمل في كلمات محددة ومعدودة على كل معاني التعريفات السابقة، واشتمل على كل ما يمكنه أن توحي به الواقعية، وهو مدخل جيد للمناهج التربوية التي تعنى بإصلاح الشبيبة وإعطائهم معاني محددة تلازمهم في طلبهم للعلم، بل هذه طريقة متبعة عند علمائنا منذ قديم الزمان.