الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

… لعل القارئ الكريم يلاحظ أنني أطلت في سوق التعريفات لمصطلح الواقعية، ولكن في نظري لا بد منها حتى تتضح بصورة وافية وجلية في الذهن، ولكي أبين أنها تدخل في كل معاني المنهج الإسلامي بتصوره وفكره وشريعته وأخلاقه وتربيته ودعوته ووحدته، والواقعية التي ننشدها –وكذلك بقية الخصائص- يجب أن تلامس كل مناحي الحياة.

… نستخلص مما مضى؛ أن الواقعية المطلوبة في المنهج الإسلامي هي الواقعية:

1- التي تراعي الواقع كما هو دون إفراط أو تفريط، سواء بالنظر إلى الغيبيات الموجودة كحقيقة الألوهية والآخرة والموت، أو وضع المشاهدات في وضعها الصحيح فلا تركن إلى خداع الحواس فيها.

2- والتي لا تتعارض مع المثالية بل هي مكملة لها، فالأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة هي من المثل العليا، لكن في المنهج الرباني يستطيع البشر أن يتخلقوا بها ويعملوا على نشرها ويغيروا الواقع على مقتضاها، يقول الحق جل وعلا: ﴿ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم… ﴾(1) ولأجل ذلك نادى مفكرونا بالواقعية المثالية(2) .

3- والتي تعني أن المُثُل والمثالية ليست شيئاً خيالياً بل هي قائمة وموجودة، أو يمكن تحققها، ولكن يتفاوت الناس في تحقيقها في أنفسهم، ومن الواقعية أن نطلب من كل إنسان حسب قدرته وطاقته: ﴿ لا تكلف نفس إلا وسعها ﴾(3) ويقول سبحانه أيضاً: ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ﴾(4) .

4- والتي تراعي الإنسان بما هو عليه من قوة وضعف ومنشط ومكره، واتفاق بين أفراده واختلاف، وأشواق ونوازع وصحة ومرض، وروح وجسد.

(1) الرعد 11.

(2) خصائص التصور الإسلامي، ص‍، والخصائص العامة للإسلام، ص‍.

(3) البقرة 233.

(4) البقرة 286.

٢٤ / ٧٠