الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

5- والتي تراعي الكون بمفرداته، فلا تعارض ولا تضارب، ولا قهر للطبيعة ولا غزو ولا تدمير، بل الإنسان مسخر في هذا الكون يعمل فيه وفق مطلب مسخره، أي الاحتكام إلى منهج الله تعالى في تسيير هذا الكون، يقول الحق جل وعلا: ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة … ﴾(1) ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ … ويجعلكم خلفاء الأرض … ﴾(2) ويقول أيضاً: ﴿ آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه … ﴾(3) .

6- والتي تعني رجوع الناس إلى فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها، وفق سنن الله تعالى الكونية، وإرشاداتها العظيمة التي جاء بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا يكون هذا إلا بالعمل بالكتاب والسنة، وكل إنسان مطالب بالرجوع إلى الحق، ومصلحة الشرع مقدمة على هوى النفس، لأن في مصلحة الشرع مصلحة النفس، وفي هوى النفس مضرتها.

7- والتي تصحح مسير الناس ليفلحوا في مصيرهم، إذ ثبت من الواقع أن الناس على مدى التاريخ البشري تنزع إلى الابتعاد عن منهج الله تعالى، ولذلك يجب قودهم إلى الحق بالتي هي أحسن، ولا يكون ذلك إلا بوجود المؤسسات القادرة على ذلك والضالعة بشؤون إصلاح المجتمعات والأفراد، وبالتعاون بين المؤمنين في رجع الناس إلى جادة الصواب، ولذلك كانت الدعوة مطلباً شرعياً واجباً على كل مؤمن ومؤمنة، يقول الحق جل وعلا: ﴿ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ﴾(4) ويقول سبحانه: ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر … ﴾(5) .

تشخيص الواقع في السنة النبوية

(1) البقرة 30.

(2) النمل 62.

(3) الحديد 7.

(4) آل عمران 104.

(5) التوبة 71.

٢٥ / ٧٠