الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

… هذا معنى الواقعية في التصور الإسلامي، إلا أن الواقع غير ذلك، فأثره على الناس شديد، فهو أشبه بالمغناطيس، يشد الناس إليه بكل خيره وشره، ولا يمكن أن يفلت منه إنسان إلا إن وعى أمر هذا الواقع، وحاول أن يرسم لنفسه منهجاً يلتزمه، ملازماً فيه هدي الإسلام، صابغاً حياته بصبغة الله تعالى، مثيراً في نفسه كوامن الفطرة التي غطى عليها الواقع بغباره، ولا يكون هذا إلا بالسير وفق المنهج الإسلامي، الذي تدخل أوامره ونواهيه وتصوراته وحقائقه تحت الواقعية التي لا تخرج عن قدرة البشرية في فهمها والتزامها بمقتضياتها.

… والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد نبه إلى تأثير الواقع على الإنسان بأحاديث كثيرة، ولكن نختار حديثاً واحداً لشموله لواقع الناس، قال رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام: ((أمتي على خمس طبقات، الطبقة الأولى: أهل علم وهدى، والطبقة الثانية: أهل بر وتقى، والطبقة الثالثة: أهل تواصل وتراحم، والطبقة الرابعة: أهل تدابر وتنافر، والطبقة الخامسة: أهل هرج ومرج))(1)

(1) الدليل والبرهان، أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، ج‍، ص‍-33، ط وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1417هـ/1997م، والحديث رواه ابن ماجة.

٢٦ / ٧٠