الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

… ويشرح العلامة أبو يعقوب الوارجلاني(1) هذا الحديث تحت عنوان "نصيب ظروف الزمان في آفة الدين" بقوله: (وإنما صار القرن الأول أهل علم وهدى، لأنهم اقتبسوا العلم مما سبق لهم من أمور الدنيا، يفهمون عن النبي عليه السلام الدين تلقيناً وعلماً وهدى، وقبلوه يقيناً وعلماً وهدى، فكانت علومهم وبصائرهم أقوى من أعمالهم، فمن استقى من عنصر النبوة من ذات نفسه حصل له العلم والهدى بتوفيق الله تعالى وتسديده.

… وأما أهل الطبقة الثانية: فإنما صاروا أهل بر وتقوى، لأنهم نشأوا في الإسلام من حال الصغر، فألفوا فعل البر وسبقت إليهم المخاوف التي في الآخرة، فغلبت عليهم التقوى.

… وأما أهل الطبقة الثالثة: أهل تواصل وتراحم، لأنهم غلبت عليهم المسودة الظلمة والملوك الفجرة، فحالوا بينهم وبين ما أفاء الله عليهم من الفيء وخراج الأرض والغنائم والعطايا، فأعقبهم التراحم بينهم البين والتواصل بما قدر به بعضهم البعض.

… وأما الطبقة الرابعة: أهل تدابر وتنافر، وذلك لأنهم استولت عليهم الأئمة، فلقنوهم الاسم الذي يأتون به، ولقنوهم بعض أحزابهم في مفارقتهم إياهم في بعض مذاهبهم وآرائهم، ولقنوهم أن من لم يكن قوياً في دينه ومذهبه ليس منهم على شيء، فوقعت الوحشة بينهم والعداوة والبغضاء، فتنافروا وتدابروا، وعزا كل واحد منهم لصاحبه ما لا يقول، فرجع التدابر والتنافر بينهم البين، بعد ما كان بينهم وبين أهل الشرك أعدائهم.

(1) هو العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي الوارجلاني، عالم مجتهد من علماء الجزائر، يعتبر أحد أقطاب أصول الدين وأصول الفقه في المذهب الإباضي، كما أنه موسوعي فله باع في التأريخ، والجغرافيا والرحلات والاستكشاف، والمنطق والرياضيات، وله العديد من المؤلفات المعتمدة في المذهب، وكانت له حلقة علم في الأندلس يؤمها طلاب من شتى البقاع بما فيهم طلبة ألمان، توفي عام 570ه‍.

٢٧ / ٧٠