الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

… وأما أهل هرج ومرج: فحين فتر الإيمان عن القلوب وقل العلم وكثر الظلم، وقست القلوب لطول المدة وفترت لخلو المادة وانطماس الجادة، فهم يتقلبون في قدرة إبليس، ولم يرض لهم بدون الهرج والمرج.

… والله أعلم بمدد هذه الطبقات، وعدد هذه المدات، وما وراء ذلك من التعمق في الفتنات، التي اضطربت بأفاضل هذه الأمة في الأوقات)(1) .

… ثم يضيف الشيخ أبو يعقوب الوارجلاني بفهمه الثاقب وقدرته على التحليل، يضيف تأثير البيئة والسياسة والصحبة على واقع الناس فيقول:

… (وأما نصيب ظروف المكان في آفات الدين: فكالذي جرى للتجار مع النصارى في بلاد أرمينية، فلقنوهم مذاهب، فقبله من قبله منهم.

… وكذلك من جاور أهل البوادي، فإن الغالب عليهم الحل والترحال، والشقي في اقتناء الأموال، والغارات طول الزمان والقتل والقتال.

… وآفة أخرى: الملوك الجورة والظلمة الذين يحملون الناس بجورهم على غير دين الله تعالى حتى يتخذ الناس طرائقهم وسننهم ديناً، ويألفون ذلك ويحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء، كسيرة الوليد بن عبدالملك والحجاج بن يوسف في الجمعة أنهم يؤخرونها إلى آخر النهار.

… وأما الإخوان والأصحاب والأتراب، فحسبك فيهم قول الله عز وجل حيث يقول حكاية عن بعض الكفار: ﴿ يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً - يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً ﴾(2)(3) .

(1) الدليل والبرهان، ج‍، ص‍-33.

(2) الفرقان 27-28.

(3) الدليل والبرهان، ج‍، ص‍-34، اختصار وتصرف غير مخل.

٢٨ / ٧٠