الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

… وهذا الحديث ليس حكماً قاطعاً على مجريات الأمور، وإنما حكاية واقع، فهو من جهة يكشف عن أثر الواقع على الناس، ومن جهة ثانية يحث على إيجاد البيئة الصالحة، فالبيئة الصالحة تؤثر على أفرادها ليكوّنوا مجتمعاً صالحاً، ويحذر من البيئة الطالحة منفراً من الوقوع في براثن سيئاتها، وليس في الإسلام الاستسلام السلبي، بل الإنسان المسلم هو الذي يصنع نفسه ومجتمعه والعالم أجمع، وكما يعتقد محمد إقبال (أن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار، وليساير الركب البشري حيث اتجه وسار، بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدينة، ويفرض على البشرية اتجاهه، ويملي عليها إرادته، لأنه صاحب الرسالة وصاحب العلم واليقين، ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهاته، فليس مقامه مقام التقليد والاتباع، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة، ومقام الإرشاد والتوجيه، ومقام الآمر والناهي، وإذا تنكر له الزمان وعَصاه المجتمع وانحرف عن الجادة، لم يكن له أن يستسلم ويخضع، ويضع أوزاره ويسالم الدهر، بل عليه أن يثور عليه وينازله، ويظل في صراع معه وعراك، حتى يقضي الله في أمره.

… ويرى محمد إقبال أن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة، والاعتذار بالقضاء والقدر، من شأن الضعفاء والأقزام، فالمسلم الضعيف يعتذر دائماً بالقضاء والقدر، أما المؤمن القوي فهو بنفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد، وإذا أحسن المؤمن تربية شخصيته وعرف قيمة نفسه، لم يقع في العالم إلا ما يرضاه ويحبه)(1) .

واقعنا والواقعية

… من خلال ما مر ومما نعايشه، نستطيع بسهولة أن نرى واقعنا غارقاً في الواقعية، ولكن في الواقعية الخطأ، وليست الواقعية المطلوبة.

(1) روائع إقبال، أبو الحسن علي الحسني الندوي، ص‍-93، ط المجمع الإسلامي العلمي لكنهو الهند، الطبعة الخامسة، 1411ه‍م.

٢٩ / ٧٠