الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣١… ومحتاجون إليها في لمّ شعث الأمة ورتق فتوقها ورصّ صفوفها.
ومحتاجون إليها في الارتقاء بالأمة لتكون وسطا بين الناس كما كانت.
… ويكون ذلك كله باتباع الواقعية المثالية في القضايا الآتية،،،
الواقعية في العقيدة الإسلامية
لا بد لنا ونحن نخطو خطوات ثابتة نحو الوحدة الإسلامية أن نبين ملامح في العقيدة الإسلامية، فالعقيدة أساس الوحدة وبدونها لا وحدة ولا أمة ولا إسلام.
… العقيدة الإسلامية لها سمات محددة تخرج من مشكاة الواقعية، فبكونها –كما قلنا- تراعي الحقائق الإلهية والكونية والإنسانية، فهي لا تؤمن إلا بالحقيقة الواقعة.
… ولذلك جاءت جميع دعوات الرسل واحدة، قال تعالى حكاية عن دعوات الرسل عليهم السلام: ﴿ قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ﴾(1) ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ﴾(2) ويقول سبحانه: ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ﴾(3) .
… إنها حقيقة ثابتة لا يمكن تغيرها بتغير الزمان والمكان، وهذا يدعونا إلى تأمل حياة الرسل عليهم الصلاة والسلام، كيف عملوا على نشر هذه العقيدة؟ وكيف جابهوا أقوامهم، وتحملوا في سبيل عقيدتهم الإسلامية شتى صنوف العذاب والإرهاق؟ وكانت النهاية نصرة لهم ولأتباعهم المؤمنين.
… إن تجربة الرسالات السابقة فيها ملامح كثيرة ومعالم واضحة للسالكين في طريق الخير من أمتنا، لم ترد أخبارهم وأخبار قومهم وصراع الحق والباطل لمجرد أن نتلذذ بقراءتها، وإنما لنعملها في واقعنا، ولا يكاد تحدث قضية إلا وفي حياتهم عليهم السلام مؤثرات في التعامل معها، ولا تقع نوازل إلا وفي حياتهم كواشف لها.
(1) هذه العبارة كانت تتردد على ألسنة الرسل عليهم السلام، انظر سورة هود.
(2) النحل 36.
(3) الأنبياء 25.