الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

… خذ قصة موسى وهارون –عليهما السلام- مع بني إسرائيل في قضية الحفاظ على وحدة شعبهما، أليس فيها ما يعذر بعضنا بعضاً بدلاً من تشتيت الأمة وتفريق صفها، قد تشتد القيادة فيما بينها ولكن يجب أن يبقى صف الأمة واحداً، وعلى الأطراف أن تسعى إلى حل مشكلتها وفق المنهج الإلهي.

… فلنتتبع هذه الآيات الكريمة؛ وهي تشرح لنا هذا الموقف بكل تداعياته وحلوله، إنها القيادة الواعية العظيمة، ولنسأل أنفسنا أين منها أولئك الذين يفرقون الصف لأجل قضية فرعية، قد يكون دليلها قول عالم فحسب.

… يقول الحق جل وعلا: ﴿ قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري - فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي - قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري - فأخرج لهم عجلاً جسداً له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي - أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولاً ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً - ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري - قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى - قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا - ألا تتبعن أفعصيت أمري - قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي - قال فما خطبك يا سامري - قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي - قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعداً لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاً - إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علماً - كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكراً - ﴾(1) .

(1) طه 85-99.

٣٢ / ٧٠