الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

… وهذا موقف لا يحتاج إلى تعليق وإنما يحتاج إلى تطبيق.

… والعقيدة الإسلامية لا تؤخذ إلا من وحي الله تعالى الذي نزل على هؤلاء الرسل الكرام، قال تعالى على لسان عبده عيسى بن مريم عليه السلام: ﴿ ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ﴾(1) .

… إذن العقيدة الإسلامية حقائق كاملة وواقعة، وما يزيد عليها نقصان، لأنها لا تقبل الإضافة من أي كان؛ ولو بلغ من العلم والفضل ما بلغ، يقول العلامة أبو يعقوب الوارجلاني: (ولم يؤثر عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه شرع لأحد من مسائل الاعتقاد شيئاً)(2) .

… لم يدفع بالأمة إلى التشرذم والتمزق إلا عندما اخترعوا لأنفسهم مصطلحات وآراء ثم اعتقدوها عقيدة لا يجوز النكوص عنها، يقول العلامة أبو يعقوب الوارجلاني: (اعلم أن الغالب على هذه الأمة؛ حيث افترقت وتوزعتها الأئمة، الغالب عليها التقليد، فاستبصرت كل فرقة في مذهبها، فأصيبت من جهة التقليد لغير مأمونين من الخطأ والزلل، وتركوا البحث فيما جاءهم عن أئمتهم، عادة الله تعالى في الذين خلو من قبلهم تقليد الآباء والأمهات والسلف الصالح والطالح)(3) .

… ويقول العلامة أحمد بن حمد الخليلي: (وليس هذا النزاع في أصول الدين، مع وحدة المصدر الذي تنهل منه العقول المتنازعة، إلا نتيجة لتباين المدارك واختلاف التصورات عند أئمة الفرق، ثم يؤصله تعصب الجماهير لأقوال أئمتهم، بحيث تجعل كل طائفة قول إمامها أصلاً تطوع له الأدلة المخالفة بكل ما تخترعه من التأويلات المتكلفة، فتوزعت الأمة شيعاً وأحزاباً ﴿ كل حزب بما لديهم فرحون ﴾(4)(5) .

(1) المائدة 117.

(2) الدليل والبرهان، ج‍، ص‍.

(3) الدليل والبرهان، ج‍، ص‍، بتصرف.

(4) المؤمنون 53.

(5) الحق الدامغ، أحمد بن حمد الخليلي، ص‍، ط 1409ه‍، مسقط، سلطنة عمان.

٣٣ / ٧٠