الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

… ولو أننا تجردنا من هوى الاتباع والتقليد الأعمى، وأخذت كل طائفة من الأمة تبحث عما فيه نجاتها، لوصلنا إلى نتيجة واحدة تسلمنا إلى الاتفاق والتواد والتراحم، وإن لم تكن نتيجة واحدة قاطعة، فإنها -ولا ريب- لا تكون متنافرة متناحرة، فمن يستمد عقيدته من كتاب الله تعالى لا يمكن أن تؤدي به إلى قطع عذر أخيه؛ الذي يستمد هو الآخر من كتاب الله تعالى، على أننا نؤكد دائماً أن الإنسان مطالب باتباع الدليل وإن خالف ما عليه سلفه، يقول العلامة نور الدين السالمي(1) :

ولا تناظر بكتاب الله … ولا كلام المصطفى الأواه

معناه لا تجعل له نظيراً … ولو يكون عالما خبيرا(2)

… وهذا لا يمنع من أن ننظر إلى ما عند السلف، ولكن ليس بقصد التقليد وإنما بقصد التقييد، وليس للسلف العصمة فما ورد عنهم من خطأ يرد ولا يلتفت إليه، يقول العلامة أبو يعقوب الوارجلاني: (إننا اتبعنا أوائلنا وحاسبناهم واتبعناهم تقييداً ولم نتبعهم تقليداً)(3) .

… لم تجتث العقيدة الإسلامية من واقعيتها البسيطة السهلة إلا عندما دخلها الجدل، وأخذ كل فريق يضرب أخاه بقوارع الكلام وأفانين السباب، وأحياناً بحد السلاح والسنان.

(1) هو العلامة عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي، عالم مجتهد مطلق، اتسمت مؤلفاته بالتحقيق العلمي الرصين، كان داعية إلى الوحدة والجامعة الإسلامية، حارب الاستعمار الإنجليزي حتى استطاع أن يقيم دولة الإمامة 1331ه‍، له تآليف في معظم الفنون كأصول الدين وأصول الفقه والفقه واللغة والأدب والتأريخ، وكان مصلحاً اجتماعياً، ولد بالحوقين من أعمال الرستاق عام 1286ه‍، وتوفي بتنوف من أعمال نزوى العاصمة العمانية آنذاك عام 1332ه‍.

(2) جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، عبدالله بن حميد السالمي، ج‍، ص‍، ط11، 1989م.

(3) الدليل والبرهان، ج‍، ص‍

٣٤ / ٧٠