الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

… أضف إلى هذا؛ عدم الاستشعار بأن ما يجري في الحياة من حركات وسكنات يمكن أن يتحول إلى عبادة يؤجر عليها، فمن المعلوم أن النية الخالصة لله تعالى تحول العادة إلى عبادة.

… لا بد من إيقاظ الشعور الإيماني لدى الناس، ويكون ذلك بالتربية الإيمانية، والدروس المسجدية وحلقات الذكر والصفا، وأن نربط واقع حياتنا بالصلة بالله تعالى، وأن يلتزم المؤمن على الأقل بالحد الأدنى من العبادات والشعائر، وهي من واقع المنهج الإسلامي.

… فالعبادات ليست تكليفاً فوق الطاقة، بل ضرورة لا بد منها حتى يصبح الفرد ربانياً لله تعالى، فالأمة التي تترك أمر عبادتها لا خير فيها، وسوف تنساق إلى مادية مجدبة، كما لا يكفي أن تسطر هذه العبادات بشروطها وأركانها ونواقضها في كتب الفقه، بل يجب أن تتحول إلى حياة فاعلة في نفس المؤمن تلامس فيه شغاف قلبه، وتحرك منه نوابغ عقله، وتهز رواكد نفسه، فتجعل منه رجلاً عابداً لله تعالى بكل معاني العبودية له تعالى ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ﴾(1)

… والعبادة الصحيحة المتقبلة عند الله تعالى هي العبادة التي تثمر التقوى، قال تعالى: ﴿ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾(2) ، والتقوى هي التي تدفع الإنسان إلى المسارعة إلى رضوان الله تعالى وإلى تجنب ما يسخطه وإلى حسن معاشرة جميع عباد الله، وإلى أن يستعلي على رغبات نفسه ونزواتها(3) .

… والعبادة جعلها الله تعالى مسايرة لمقتضيات حياة الإنسان حتى يتمكن من عمارة هذا الكون وهي داخلة في حدود واقعة، فالإسلام يرفض الرهبانية المنقطعة عن الدنيا، كما أنه يرفض المادية المنحلة من كل وازع ديني، فالإسلام دين الوسط.

(1) البينة 5.

(2) البقرة 21.

(3) العبادة وأثرها في حياة المسلم، أحمد بن حمد الخيلي، ص‍، ط مكتبة الاستقامة، روي، سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1412ه‍م.

٣٦ / ٧٠