الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣٨… وإذا كان هذا في مجمل الشعائر التعبدية، فإن كل منها تعمق مفهوم الوحدة والإخاء بين المسلمين.
… فالصلاة تذيب الفوارق بين الغني والفقير والقوي والضعيف والحاكم والمحكوم، كلهم يصطفون في صف واحد، يأتمرون بأمرة واحدة، لا يختلفون في ركوعهم وسجودهم.
… إن معاني الوحدة الإسلامية تفيض من روحانية الصلاة؛ هذه الصلاة السهلة الأداء العميقة المعنى، التي تخلو من أي بعد فلسفي أو تكلف رهباني، إنما الرباط الذي يشد القلوب المؤمنة بعضها البعض لتكون بمجموعها موصولة بالله تعالى بوشائج الإيمان والتقوى.
… هذه القيمة العظيمة التي تأتي في أعلى سلم المثالية التعبدية، تنبض بالواقعية الإنسانية.
… يقول العلامة الخليلي: (واشتراك جميع المصلين بين الأمة يؤدي إلى تفاعل جميع أفراد الأمة في أسرهم ومجتمعاتهم، وبهذا يتماسك جميع أجزاء الأمة فتكون متحدة في مبادئها وفي آمالها وآلامها، يشد قويها أزر ضعيفها، ويسد غنيها حاجة فقيرها، ويوقر صغيرها كبيرها، ويرحم كبيرها صغيرها، وفي ذلك تجسيد لما يدعو إليه قوله تعالى: ﴿ إنما المؤمنون إخوة ﴾(1) وقوله: ﴿ إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ﴾(2) وقوله: ﴿ إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ﴾(3) .(4)
… والزكاة –وهي العبادة المالية- تقدم لعالم الاقتصاد حلاً كبيراً لمشاكله، فهي تمنع الأغنياء ورجال المال من الانغماس في مادية الأموال، وتبقي في قلوبهم جذوة الإيمان مشتعلة، إنها تشعر الإنسان المسلم أن المال الذي بين يديه ليس ماله، وإنما هو مال الله وهو مستخلف فيه، يقول الحق جل علا: ﴿ وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ﴾(5) .