الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

… والزكاة تمزق الأنانية والشح والبخل، وتمنع التقاتل على المال، إنها تقدم لعالم المال والاقتصاد المثل الأعلى في التعامل مع الموجودات المسخرة تحت أيديهم، وبالإضافة إلى ذلك لم يحلق بهم الإسلام في عالم المثل المعدومة، بل أوجدهم –وأوجد لهم- في مثالية واقعية، طلب منهم قدراً محدداً يقف في أغلب الأصناف عند نسبة 2.5? ويتجاوزها قليلاً في أصناف قليلة، ولكنه مع ذلك فتح المجال لمن أراد أن يرتقي نحو كمالات النفس المعطاءه والكريمة، وذلك بالصدقة غير المحددة، وخاصة في حالات الحاجة الاجتماعية.

… نعم، إنها تقدم حلولاً للمجتمع تجعله يعيش في تواد وألفة، وتستل منه السخائم والشحناء.

وهي النماء في كل شيء؛ في المال، وفي طهارة النفس، وفي سلامة الأخلاق، وأواصر المجتمع، وفي وحدة الأمة.

… يقول العلامة الخليلي: (ومهما يكن فإن الإنفاق سواء كان من الزكاة أو من غيرها يربي الضمير الإنساني، ويجعل الفرد يحس بأحاسيس مجتمعه، يتألم بآلامه ويسر بسروره، فيتجسد في المجتمع معنى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر))(1) وقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))(2) .

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه الشيخان عن طريق أنس رضي الله عنه.

٣٩ / ٧٠