الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

… وعلى هذه القاعدة بنى الإباضية حكمهم على طوائف الأمة التي زاغت عن الحق وجانبت الحقيقة في معتقداتها، فكانوا أشد احتياطاً من إخراج أحد منهم من الملة بسبب معتقده ما دام مبنياً على تأويل نص شرعي، وإن لم يكن لتأويله أساس من الصحة ولاحظ من الصواب، ومن هنا اشتد إنكار الإمام الإباضي الكبير محبوب بن الرحيل -رحمه الله تعالى- على هارون اليماني الذي حكم بشرك المشبهة وخروجهم من الملة، وأنشأ محبوب في ذلك رسالتين جامعتين ضمنهما حججه الداحضة لرأي هارون، وجه إحداهما إلى إباضية عمان، وثانيتهما إلى إباضية حضرموت(1) وأطبق الرأي الإباضي على تصويبه وتخطئة هارون.

… وسئل المحقق الخليلي -رضوان الله عليه- عن حكم هؤلاء المشبهة، هل هم مشركون؟ فكان جوابه لسائله: "إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضوع الهلاك والإهلاك(2)(3) .

… بهذا التصور الواضح في المرونة والتسامح نصلح من واقعنا، ونغير حالنا، إن المثالية التي في عقول البعض بأن يجتمع الناس على رأي واحد -وهو رأيه- لا يمكن أن يتحقق في عالم الواقع بأي حال، فهو رأي محشور في مضيق عقله، وإذا أردنا أن نرتفع من الواقعية المحضة التي نعيشها إلى واقعية المثال، فلا بد أن تكون هناك عناصر مشتركة من لين الجانب ونبذ الحرفية القاطعة.

(1) السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، ج‍، ص‍-324، ط وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1406ه‍م.

(2) تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان، سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي، ج‍، ص‍، ط وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1407ه‍- 1986م.

(3) الحق الدامغ، ص‍-12

٤٩ / ٧٠