الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٥١… وتشبثت الفرق بهذه الألقاب –التي لم ينزل بها من سلطان- وكأن الدين جاء بها، فليس من مسميات الإسلام: الإباضية والشيعة والأشعرية والزيدية، والمالكية والشافعية والأحناف والحنابلة، ولا غيرها من المسميات، بل المسميات التي جاءت بها الشريعة: الدين والإيمان والإسلام، فخاطب الله تعالى أتباع هذه الملة السمحاء ﴿ بالمؤمنين ﴾ و ﴿ الذين آمنوا ﴾ وقال تعالى مؤكداً على هذه الحقيقة ومنبهاً إلى خطورة التفرق في الدين: ﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا … ﴾(1) ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ﴾(2) ويقول عز من قائل: ﴿ وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ﴾(3) .
… هذه هي نظرة الإسلام الحكيمة –لأنها نزلت من حكيم خبير- في الالتزام بالمسميات الشرعية، إنها تدعوا إلى الوحدة والاعتصام بالله تعالى، في حين يدعو غيرها إلى الاختلاف والضياع، فهل نطلب الهدى بعد ذلك في غير هذه الآيات المحكمة؟!.
كلا؛ والله.
… ومرة أخرى نطرح مشروعاً للوحدة الإسلامية وهو إلغاء هذه الألقاب، ولكل إنسان أن يطلع على ما عند الآخرين، وقد زوده الله تعالى بالعقل السليم وبوجود الكتاب العزيز والسنة المطهرة بين يديه ليرتوي من مناهلها الحق ويفند بآلتها الباطل(4) .
(1) الشورى 13.
(2) آل عمران 85.
(3) الحج 78.
(4) لذلك ننادي بتضييق الدائرة الأثرية، وتعليم الأمة كيفية التعامل مع الكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة، ولنا في ذلك دروس موسعة في إطار "المنهج الإسلامي" من أراد الرجوع إليها.