الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

… والقائمة طويلة بالعلماء الداعين إلى هذه الدعوة المباركة، حتى قال الشيخ المفكر أحمد السيابي بعد أن تتبع هذه الدعوة في الفكر الإباضي: (إذن؛ كان لدى علماء الإباضية تقويم ورؤية، تقويم لما عليه الأمة الإسلامية من اختلاف بين مذاهبها، وذلك مرده إلى الانتماءات المذهبية والتعصب لها، الأمر الذي جعلها فرقاً وأحزاباً، ورؤية إلى توحيد هذه المذاهب وجمعها، وذلك بضرورة إلغاء الألقاب المذهبية، والاكتفاء بالانتساب إلى الإسلام فقط)(1) .

… نكتفي هنا بهذه النماذج الصالحة للاقتداء.

… هذه هي الدعوة التي نلح عليها، ونرفعها في المحافل الإسلامية وملتقيات الوحدة ومجامع الأمة، ولكن إن كان البعض يرى هذه الدعوة تحلق في عالم المثال –ولست أراها كذلك، بل هي من صميم الإسلام وعلاج لواقع المسلمين- نقول: إن في الأمر متسع، فيمكن أن نطلق على كل مذهب الألقاب والأسماء التي هي مقبولة عند أصحابه، وأن نعطيها المعاني التي تحملها عندهم، تاركين المعاني القبيحة التي ألصقت بها من قبل خصومهم.

الجامعة الإسلامية

… بعد الحديث عن التسامح والمرونة والمطالبة بإلغاء الألقاب المذهبية؛ يستدعينا الأمر الحديث عن الجامعة الإسلامية، والأسئلة التي تطرح نفسها:

… هل الجامعة الإسلامية فكرة تحلق في عالم الخيال؟ هل هي من المثل التي تعشش في عقول الفلاسفة؟ وخاصة بعد العديد من المحاولات التي قام بها رجال الصحوة الإسلامية، وبعد مرور عدة عقود من المناداة بها، تقلبت الأمة خلالها في لظى الفرقة المحرقة، واكتوت بنار التعصب الملتهبة، هل يمكن أن تكون الجامعة الإسلامية حقيقة واقعة؟ وإذا كان في الإسلام –بتوجيهاته السامية ودلائله النيرة- ما يهيئ القاعدة المتينة لقيام هذه الجامعة؛ فهل المسلمون مستعدون لذلك؟ وهل القيادات الإسلامية وضعت في برامجها هذه الجامعة؟ وهل خطت خطوات عملية في هذا الجانب؟

(1) جهود العلماء المصلحين، ص‍

٥٤ / ٧٠