الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

… ولندع العلامة الخليلي؛ بأسلوبه الأدبي الرفيع المتأثر لحال المسلمين وواقعهم المر، يحدثنا بقوله: (وقد كان من بشائر الخير التي لاحت للأمة مع تباشير إشراقة الصحوة الإسلامية المعاصرة ما كان –بادئ ذي بدء- من التعاطف والتواد والتراحم بين الشباب المسلم الذي أشرقت عليه أنوار هذه الصحوة، فقد كانوا في بادئ أمرهم لا يلتفتون إلى الخلافات المذهبية، ولا يشتغلون بالنعرات الطائفية؛ إلا قليلاً منهم، وهم الذين لم تصقل آثار تلك الصحوة ما تراكم في قلوبهم من الصدأ، وهؤلاء كانوا مغمورين بالكثرة الكاثرة التي ينصب همها في محيط الإسلام الواسع الذي يجمع ولا يفرق، ويوحد ولا يشتت، وكادت القضايا الخلافية تلقى في زوايا الإهمال لتصبح في خبر كان، حتى إذا نضرت هذه الألفة وكادت تؤتي ثمارها الطيبة، هاجت عليها أعاصير العصبية العمياء -بعدما حركتها أحقاد غصت بها نفوس ساءتها وحدة الأمة- فلفحتها بسمومها التي أذبلت نضارتها، وقضت على رونقها، فإذا بالتواد تباغض، وبالتعاطف تباعد، وبالترابط تقاطع، وبالرحمة عذاب.

… وكان أول ضحية لهذا التآمر البغيض هو الإسلام الحنيف ثم الشبيبة المسلمة التي كادت تقلب مجرى التأريخ، وتعيد إلى حاضر الأمة المشرقة ماضيها العريق بضربها أروع الأمثال في الوحدة الإسلامية والترابط الديني، فقد انتزعت انتزاعاً من حظيرة الوفاق الإسلامي ليدفع بها إلى متاهات من الخلاف والشقاق كان لها بد وأي بد من الدخول فيها والهيام في أرجائها.

… وليت الأمر وقف عند حدود الجدل والمناظرات، ولم يصل إلى التكفير وإصدار الأحكام التعسفية الجائرة على كثير من المسلمين، بإخراجهم من الملة، وتعريتهم من لباس الإسلام)(1) .

(1) الحق الدامغ، ص‍.

٦٣ / ٧٠