الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦٤… والآن نرجع للإجابة على الأسئلة التي طرحناها قبل قليل عن الجامعة الإسلامية، ونقول: مما رأينا من خلال استعراض الواقعية الإسلامية، أن الإسلام يحمل كل مضامين الوحدة الإسلامية، وآيات الكتاب تفيض بالدعوة إلى الاعتصام بحبل الله المتين، ولم تكن هذه الدعوة خارجة عن المستطاع، وقد عمل المصلحون على تنفيذها وإخراجها إلى أرض الواقع الإسلامي، ولكن ما يحول عن الوحدة هو انغلاق النفوس وضيق عطنها وعدم الوعي بمجريات الأمور، فهؤلاء المتبلدة أذهانهم لا يعلمون إلا ظاهراً من الأمر، ولا يعلمون أنهم في حقيقة الأمر يخدمون مصالح أعداء الله تعالى، وإن أردنا التحاماً أخوياً سليماً فلا بد من أن يترك هؤلاء الإثارات المذهبية المنغلقة، وإن رفضوا ترك العصبيات المقيتة فعلى الأمة أن تتركهم وشأنهم، وإن لم يتركوا الأمة في سعيها للوحدة والألفة فعلى الغيورين والمصلحين أن يُحذِّروا من هذه الشجرة الخبيثة التي زرعها الشيطان في الأمة لتقض مضجعها، هذا ما نستطيع قوله، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
… إن المؤتمرات والندوات –كهذا المؤتمر- التي تعقد من قبل دعاة الإصلاح والوحدة فيها الخير الكثير، ولابد من أن تؤتي الثمرة المرجوة منها، فالخير منتصر على الشر، والقافلة لا يضرها النباح والعواء.
-
الواقعية والوحدة الإسلامية
بعد كل ذلك، فبالنسبة للوحدة الإسلامية،،،
الواقعية: هي تحقيق الوحدة الإسلامية في واقع المسلمين، متخذين كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - دستوراً لهذه الوحدة ونظاماً لحياة المسلمين.
وإن شئتم أكثر بياناً:
فالواقعية: تعني أن يتخذ المسلمون طريقاً وسطاً خلال هذا الركام الهائل من الانتصار للمذاهب، والتعصب الأعمى لها، يجب أن تختفي نبرة تكفير المسلمين، فالمسلمون في صعيد الوحدة الإسلامية كلهم متكافئون، لا يفضل بعضهم بعضاً إلا بتقوى الله والعمل الصالح وتقديم التضحيات للأمة الإسلامية.