الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦٥في الوحدة الإسلامية لا وجود لأولئك الذين يرون الخروج على أقوال الأئمة كفراً؛ ولا لأولئك الذين يعتقدون القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ضلالاً ما لم يفسر حسب رأي أئمتهم، لقد اتفقت أقوال العلماء والمجتهدين بأن كل شخص يرد عليه إلا صاحب القبر الشريف المعصوم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وكانت أقوالهم المشهورة على مر التاريخ الإسلامي: (إن وافق قولي الحق فخذه، وإن لم يوافق فلا تأخذه).
الوحدة الإسلامية ليست وهماً وخيالاً، فحاشا الشريعة الخاتمة أن يأتي فيها وهم أو تأمر بخيال، فكل أوامرها تصب في المفهوم الجماعي، وتمقت الأنانية والحزبية.
يمكن أن تجتمع المذاهب الإسلامية في ود وسلام واحترام تحت مظلة شرعية واحدة، إذا وسعت هذه المظلة تحت عدلها المذاهب ولم تعمل على الانتصار لمذهب دون مذهب، وقد تحقق هذا اللقاء المذهبي الأخوي في التأريخ الإسلامي، حيث شملت الدولة الرستمية(1) المذاهب الإسلامية التي تحتها بالعدل فلم يظلم فيها أحد، وقد شهد على عدل أئمتها المؤرخ ابن الصغير المغربي(2) .(3)
وكذلك في عمان في عهد الأئمة العدول(4) .
(1) الدولة الرستمية تعاقب عليها أئمة عدول منتخبون من قبل المسلمين، قامت في الشمال الأفريقي، وكانت عاصمتها مدينة تيهرت الشهيرة، ابتدأت بخلافة الإمام العدل عبد الرحمن بن رستم الفارسي عام 160ه، وانتهت بخلافة الإمام يوسف بن محمد بن أفلح سنة 294هعلى يد الدولة العبيدية.
(2) هو المشهور بابن الصغير المالكي من رعايا الدولة الرستمية كان على غير المذهب الإباضي، قيل: مالكياً. وقيل: شيعياً. له كتاب "أخبار الأئمة الرستميين" ألفه حوالي 290هولذلك عرف بمؤرخ الدولة الرستمية.
(3) أخبار الأئمة الرستميين، ابن الصغير المالكي، ط دار الغرب الإسلامي، بيروت-لبنان، 1406هم.
(4) عمان الديمقراطية الإسلامية، د. حسين عبيد غباش، ط دار الجديد، الطبعة الأولى، 1997م.