الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

إن الاستسلام للواقع الذي نعيشه الآن هو غفلة عن حركة سير التأريخ الحضارية، فالعالم كله يجتمع، فمنهم من يجتمع حول المصالح الاقتصادية، وآخرون يجتمعون إقليمياً، وغيرهم يرتبطون بروابط ثقافية ولغوية… وهكذا، رغم أن هذه التجمعات لا يوجد فيها المقومات الحقيقية والقاعدة الصلبة للوحدة، إلا أن منظميها عملوا جادين على إيجادها، وإن وجدت بعض المقومات ففي وحدتنا كل المقومات، فالدين الذي صنع أمة واحدة، والمصالح المشتركة، والأرض الواسعة، وتنوع المصادر الاقتصادية، والعقول البارزة في كل فن وتخصص، كل هذه المقومات موجودة ولا تحتاج إلا إلى أناس مخلصين يعملون على تنظيمها وصهرها في بوتقة المصالح الإسلامية العليا.

يجب أن نؤمن بأن الوحدة الإسلامية حقيقة قائمة لا محالة برغم الغشاوات التي تحجبها، علينا أن لا نلتقي في المؤتمرات لأجل أن نلقي كلاماً رائعا عن الوحدة، ثم نرحل إلى دهاليز مذاهبنا الضيقة، فهذا ترف سنحاسب عنه أمام الله تعالى.

الوحدة الإسلامية؛ علينا أن نؤمن بها ونعمل جادين للسعي إليها، وندخلها في مناهجنا الدراسية، فينشأ عليها الصغير ويشب ودمه يضخ في الوحدة والاتحاد، ويجب أن تختفي من مناهجنا القومية والجنسية والمذهبية، فهذه نصال تقطع أوردة الوحدة، أو قل حواجز تمنع التئام الصفوف المسلمة.

الكون متآلف بذراته ومجراته، لا يحيد عن السنن الإلهي ولا يخرج عن مقتضيات القوانين الربانية، وهو بعد ذلك مسخر للإنسان، فما بال الإنسان المسلم يتخلى عن قيادته لهذا الكون؟ ولماذا يكون نشازاً عن هذا التآلف الكوني؟ ولماذا يرضى بذيل القافلة يلتقط غبارها، وقد أوجده الخالق جل وعلا ليكون قائد زمامها؟.

٦٦ / ٧٠