الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٧

… وهنا أريد أن أفصح عن نظرية علمية قال بها العلامة علي يحيى معمر(1) وهي "المعرفة والتعارف والاعتراف" وإني أدعو المسلمين جميعاً للأخذ بها، ولندع العلامة معمر يتكلم عنها: (وأنا على يقين في نفسي أن المذهبية في الأمة الإسلامية؛ لا تتحطم بالقوة؛ ولا تتحطم بالحجة؛ ولا تتحطم بالقانون، فإن هذه الوسائل لا تزيدها إلا شدة في التعصب وقوة في رد الفعل، وإنما تتحطم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف.

فبالمعرفة: يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون، ولماذا يتمسكون به ؟.

وبالتعارف: يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات.

وبالاعتراف: يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر برضى، ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه "اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ".

وفي ظل الأخوة والسماح تغيب التحديات، وتجد القلوب نفسها تحاول أن تصحح عقيدتها وعملها بالأصل الثابت في الكتاب والسنة، غير خائفة أن يقال عنها تركت مذهباً أو اعتقدت مذهباً.

… ولن نصل إلى هذه الدرجة حتى يعترف اليوم أتباع جابر وأبي حنيفة ومالك والشافعي وزيد وجعفر وأحمد وغيرهم ممن يقلدهم الناس؛ أن أئمتهم أيضاً يقفون في صعيد واحد لا مزية لأحدهم على الآخرين إلا بمقدار ما قدم من عمل خالص لله)(2) .

(1) الشيخ علي يحيى معمر من مواليد مدينة نالوت بليبيا سنة 1919م، تلقى العلم بمسقط رأسه، ثم في جزيرة جربة التونسية، فمعهد الحياة بالقرارة (الجزائر)، ودرّس في جربة ومعهد الحياة، ورجع إلى بلده ليبيا سنة 1945م، كان نشيطاً في الحقل الديني والأدبي والاجتماعي والتأريخي، له مقالات عديدة في الصحف والمجلات في هذه المجالات، بالإضافة إلى ذلك أغنى المكتبة الإسلامية بالعديد من المؤلفات التي تزيد عن (17) مؤلفاً، توفي رحمه الله تعالى عام 1400هـ –1980م.

(2) الإباضية بين الفرق الإسلامية، علي يحيى معمر، ج‍، ص‍-6، ط‍وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1406ه‍/1986م.

٧ / ٧٠