الواقعية والوحدة الإسلامية: الفكر والتطبيق خميس بن راشد بن سعيد العدوي

الواقعية والوحدة الإسلامية لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٩

لما هبت رياح الصحوة المباركة محملة ببشائر الخير على الأمة الإسلامية طفق أبناؤها الغيورون يبحثون عن بواعث النهضة في دينهم، وينقبون عن عوامل الحركة الفاعلة في مسيرتهم الإسلامية الطويلة، كما أنهم أخذوا ينقدون الدخيل على النصوص الشرعية من كلام الناس نقداً بناءاً فيستفيدون من الصالح ويتركون غيره بدون تجريح لعالم أو فقيه.

… وقد أصاب المسلمون المفصل عندما ارتفعوا بعقيدة الإسلام وشريعته من الجدل العقيم إلى اكتناه أسرارهما التي تحرك النفوس الخامدة وتوقظ الهمم الخاملة وتحرر العقول الجامدة.

… وقد ذكر المفكرون الإسلاميون مجموعة من الخصائص العامة للإسلام، وهذه الخصائص هي التي تفرد الإسلام بها منهجاً للحياة عن سائر المناهج، فهو منهج يعلو على سائر المناهج بعلو خاصيته الإلهية السماوية، وتهبط هي عنه بهبوطها إلى الوضعية الأرضية، وهذه الخصائص هي التي أعطت الإسلام بقاءه واستمراره وصلاحه لكل زمان ومكان.

… لم يكن قد بُوِبت هذه الخصائص قبل عصر الصحوة الإسلامية، ولكنها كانت موجودة ومستقرة في المنهج الإلهي، فإذن؛ هي ليست إضافة إلى المنهج الإسلامي ولا تطور في مفرداته، فالإسلام قد اكتمل باكتمال الرسالة المحمدية ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾(1) .

(1) المائدة 3.

٩ / ٧٠