الصبر
الجزء ١ · صفحة ١٢وجاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم في ذكر أحوال الأمم السابقة أن أحدهم كان ينشر بالمناشير من رأسه إلى أسفله وهو مع ذلك صابر، وصل الأمر بالمتقدمين الذين كانوا يواجهون أعداء الله سبحانه وتعالى بصبرهم وجلدهم وإيمانهم وثباتهم أن أحدهم كان ينشر بالمناشر ولكن مع ذلك كله لا يمنعه ذلك من مواصلة طريقه حتى يلقى الله سبحانه وتعالى على ما هو عليه من الإيمان واليقين والصبر والاحتساب. والقرآن الكريم يدل على ذلك، والله سبحانه وتعالى حكى عن فرعون أنه قال لسحرته بعد إيمانهم بموسى وهارون وإله موسى وهارون : " لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى "، فماذا كان جوابهم؟؟ كان جوابهم " لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ". وذكر لنا الله سبحانه وتعالى قصة أصحاب الأخدود في سورة البروج : " والسماء ذات البروج * واليوم الموعود * وشاهد ومشهود * قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * "، كان ذلك الحاكم المتغطرس الذي تسلط على أولئك المؤمنين أمر بأن تخدد أخاديد في الأرض وأن يُجمع فيها الوقود وأن تُضرم في الوقود النيران وأن يُلقى بأولئك المؤمنين أحياء فيها ومع ذلك صبروا وصابروا لأ ن العقيدة تحتاج إلى صبر وتحتاج إلى ثبات. وهكذا مضى المؤمنون على هذا الطريق صبروا وصابروا على ما لاقوا من أذى وما واجهوا من صعاب وما وقف في سبيلهم من عقبات حتى ذلل الله سبحانه وتعالى لهم الصعاب، والرسل كما ذكرنا عندما يشارفون اليأس لهول ما يلقونه تتنزل رحمات الله سبحانه وتعالى ويتداركهم لطفه وهنالك تغمرهم عناية الله سبحانه وتعالى فيأتي النصر من قبله سبحانه " حتى إذا استياس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ". هذا أمر لم