أ 252 بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ١٠… 2-والذين ذَهَبُوا إلى المَنْع قالوا: إنّ هذا العُمومَ مُخصَّص، و-كما سبق أَكْثَرَ مِن مَرّة-الخصوصُ يَقضِي على العُموم، فإنّ العام وإن كان قَطعِي المَتْن إلا أنّه ظنِي الدّلالة-كما تَقَدَّم-لِكَثْرَةِ المُخصِّصَات التي تَطْرَأُ على العُمومات، حتّى أنه قيل: ما مِن عام إلاّ وقد خُصِّص ما عدا اليَسِير مِن ألفاظ العُموم التي لا تَحتَمِل التّخصِيص، والتّخصِيص إنما كان بِالسنّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فإنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما رأى ضرورةَ أن تَفْتَدِيَ امرأةٌ مّا مِن زوجِها بِسببِ ما بيْنهما مِن الشِّقاق وعدم احتِمالِها إياه وخَشْيَتِها على نفسِها أن تَدخُلَ النّار-كما قالتْ ذلك نفسُها-عَرَضَ عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تَرُدَّ عليه ما أَعطاها مِن الصّداق فقالتْ: " نَعَم، وأَزِيدُه " فقال لَها: ( أمّا الزيادةُ فلا )، فهؤلاء نَظَرُوا إلى هذا التّخصِيص.
… وعندَ ثُبوتِ هذا الحديثِ فإنّ الأَخْذَ بِهِ أَوْلَى، نَظَرا إلى أنّ المُخصِّصاتِ هي المُعتبَرَة في مثلِ هذه الأحوال، إذ التّخصِيصُ هو المُقَدَّم على العموم، فالخاصّ يُخَصِّصُ العُمومَ على أيِّ حالٍ سواءً تَقَدَّمَ أو تَأَخَّر، فَالأَوْلَى إذن عندما يَرى الرَّجُل مِن المرأة الكُرْه والشِّقاق والنُّشُوزَ والإِعراض ويَرى أنّ الحياةَ الزّوجيَةَ بيْنهما يَتعذَّرُ استمرارُها وتُرِيدُ أن تَفتَدِيَ منه ألاّ يُلجِئَها إلى الفِدْيَةِ بِأَكْثَرَ مِمّا آتاها، وإنّما يَحْصُرُ الفِدْيَة في هذا القَدْر .. قَدْر الصّداق الذي دَفَعَه إليها، عَمَلا بِما أَرْشَدَ إليه الحديثُ النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، فهذه بعضُ الأخطاءِ التي تُرتَكَب في تَسْرِيحِ النّساء.
… وهناك أخطاء أخرى سيَأتِي الحديثُ فيها إن شاء الله فيما يَأتِي.